أسلوب حياة ريادة أعمال

ملخص كتاب: “أبي الغني، أبي الفقير” لمؤلفه – روبرت كيوساكي

السبب الأساسي في معاناة الناس ماليًا هو أنّهم يُنفقون أعمارهم في الدراسة، ولكن دون أن يتعلموا شيئا عن المال، والنتيجة هي أنهم يتعلمون العمل مقابل المال.. لكنهم لا يتعلمون أبدًا كيف يُسخّرون المال في العمل لصالحهم.

لهذا السبب شرع الثري العصامي “روبرت كيوساكي” في كتابة ما علّمه له والده الثريّ (وهو في الواقع والده المعنوي)، في كتاب “الأب الغني والأب الفقير – ما يُعلِّمه الأثرياء ولا يعلّمه الفقراء وأفراد الطبقة الوسطى لأبنائهم عن المال”.

ينقسم الكتاب إلى 10 فصول تدور حول 6 دروس ينبغي على كلّ فرد أن يتعلمها حول المال، اكتسابه والتعامل معه، وهي دروس مُستفادة من الخبرة النظرية والعملية لوالد روبرت (المعنوي) وخبرة روبرت نفسه العملية في تأسيس ثروته الشخصيّة، في حين لم يتلقَّ من والده الحقيقي سوى نصائح تحثُّه على التعلم والتعلم فقط للحصول على وظيفة بالكاد تسد رمق مصروفاته وأساسيات حياته.

الفكرة الرئيسية للكتاب تتلّخص في أن الأب الفقير يبتعد عن طرق جني المال مُتعللًا أنه ليس بوسعه القيام بذلك، ومن ثمّ يركن إلى الوظيفة ذات المعاش الثابت متخذًا منها أمانا ضد مخاوف الفقر والعوز، بينما يسعى الأب الغنيّ إلى تعلّم ما يجهل من طرق كسب المال و تنميته. وهذا يعني بأنّ تحصيل المال مرتبط بقدرة العقل على التعلّم، ومن ثم شجاعته بإدارة المخاطر والدخول في تلك المجالات مُتجِها نحو بناء الاستثمارات وتأسيس الشركات وتوظيف الآخرين.

يؤكد “روبرت كيوساكي” أن جمع المال من الوظيفة لن يحقق الحريّة الماليّة ولا الثراء، بل يتحقّق ذلك عن طريق السعي الدؤوب -بالمعرفة والممارسة- لتحويل الدخل السلبي إلى دخل استثماري.

 

نقدم لك فيما يلي أهم الدروس التي وردت في الكتاب والحلول لتحسين وضعك المالي:

 

الفرق بين الأصول و الخصوم

على بساطة هذه القاعدة، تجد عموم الناس يجهلونها، ولهذا يعانون ماليا ويسقطون فريسة الديون والإفلاس والفقر. وفقا لكيوساكي ، فالأصول هي الأشياء التي تضع المال في جيبك. أما الخصوم (الالتزلمات) فهي الأشياء التي تخرج المال من جيبك.. ويؤكد الكتاب أن الثراء هو مقدار العوائد التي تحققها لك الأصول، مقارنة بخانة النفقات والمصاريف والخصوم كلما وجهت المال إلى شراء الأصول، كلما زادت عوائدها، وكلما زاد التدفق المالي. كلما كان التدفق المالي أكبر من نزيف النفقات والمصاريف، فستزداد ثراء وغنى. على عكس الأشخاص الذين لا يستثمرون في الأصول ويتجهون دائما لشراء الكماليات و الرفاهيات كلما سمح دخلهم، هم أكثرعرضة للوقوع في الديون والأزمات المالية.

 

الوظيفة لا تحقق الثراء أبدا

يقول كيوساكي  “إن قضاء عمرك فى الكدح في الوظيفة للحصول على المال والذى سوف يتسرب من يديك بنفس سرعة حصولك عليه ليس دليل على شدة الذكاء أبداً. ويؤكد أن الوظيفة المرموقة الآمنة إلا وهم لا وجود له، زرعها آباؤنا في عقولنا عن غير وعي، ظنا منهم بأنها الملاذ الآمن والحصن المنيع ضد مفاجآت الزمان، وهم ورثوها بدورهم من آبائهم.

يدق روبرت في كتابه ناقوس الخطر لكل جيوش الموظفين في الأرض، فيقول محذرا: مهما ارتقيت من وظائف مرموقة، فسيأتي يوم تصبح فيه عجوزا بلا فائدة، يجب تغييرك! ثم يتساءل لماذا ترغب في تسلق السلم الوظيفي؟! لماذا لا تحاول امتلاك السلم كله؟ (لماذا تعمل في شركة بينما يمكنك امتلاكها ؟).

 

اكتساب المعرفة حول الاستثمار

يقول روبرت أن مشكلة الطبقة الوسطى أنهم يتعلمون كيف يتقنون مهارة ما للعمل من أجل المال، لكنهم لا يتعلمون كيف يجعلون المال هو من يعمل لديهم. لهذا يدعو روبرت للتعلم عن الاستثمار واكتساب المعرفة حول إدارة المال و الأعمال. قد لا تملك المال، لكنك تملك وقتك، وقد تملك الكثير منه، وإنفاق هذا الوقت ملكك أنت، وأنت حر في أن تصنع به ما تشاء. أول استثمار تستثمره هو وقتك بأن تستثمره في التعلُم، تعلَّم قواعد و قوانين المال، تعلَّم ما يفيدك في زيادة دخلك وفي زيادة قدرتك على الاستثمار.

لا تدخل معترك الحياة خائفا من الفشل، ادخل معترك الحياة لكي تفوز… وفقا لروبرت كيوساكي فإن أكبر مخاطرة ترتكبها في حياتك، هي أن تبحث عن الخيارات الآمنة، وتبتعد عن المخاطرة تماما. إن عدم أخذك للمخاطرات المحسوبة هو مخاطرة في حد ذاته !! لكن إذا كنت – بطبيعتك – تحب التعقل والتروي وعدم المغامرة، لا بأس بذلك، توجه إلى الاستثمارات الآمنة، لكن ابدأ مبكرا وأسرع الخطى لتلحق بالقطار.

 

التخطيط للمستقبل يبدأ الآن

يعتبر التخطيط للمستقبل من أهم متطلبات الثراء و الحرية المالية. ينظر كثير من الناس لوظيفتهم على إنها مصدر الدخل الآمن بدلاً من الأصول. ماذا بعد التقاعد من الوظيفة عندما لن يستطيع الشخص الاعتماد على دخل شهري ثابت؟ يعتمد العالم الثالث و البلدان العربية عموما على المعاشات التقاعدية و التي لا تضمن نوعية حياة جيدة. الأصول، من ناحية أخرى، سوف تولد المال دائماً، كما يمكن أن تكون مصدراً مستمراً للدخل بدون جهد أو عمل شاق. هكذا يبقى أصحاب الملايين أغنياء حتى مع كبر السن.


وأخيراً، يعلمنا الكتاب ألا نخاف ابدأ من تحمل المخاطر وألا نفكر فيما قد يقوله الناس أو ما قد يظنوه عنك أو عن حياتك. لا تتبع القطيع وتمسك بخططك، حتى لو كان الجميع يفعل عكس ذلك. لا أحد ينكر صعوبة الأمر في العالم العربي، لكن قد لا تدرك أن حياة المال و الاعمال تبدأ خارج منطقة الراحة و خارج الروتين اليومي. وقد لا تدرك أن الهزائم تنال من معنويات ضعاف الهمّة، وتجرُّهم إلى عدم المحاولة مرة أخرى، على عكس الصادقين في طموحاتهم، الذين يحولون كل هزيمة وفشل إلى إصرار ورغبة في تحقيق أهدافهم.

Rami Yusuf

مدون مستقل، مسوق..المؤسس الشريك لمجلة "تك" الإلكترونية، مهتم بعالم ريادة الأعمال، العمل الحر، والايف ستايل

اضافة تعليق

اضغط لاضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلان